كثيراً ما نسمع أو نقرأ هنا أو في منابر أخرى بعضاً ممن ينتقد الشر والفساد
الواقع في المجتمع , ويلقي بكل اللائمة على ولاة الأمور , ويأخذ في ذكر المساوئ
والفساد المنتشر والظلم ونحو ذلك من أنواع الشرور , والتي لا يفيد ذكرها إلا
إشاعةً لها , وإظهارا بأن الوضع سئ جداً وأن الخير معدوماً , وهذا ليس من العدل
في شئ .
بل الواجب السعي بصمت في
إصلاح المجتمع والنصيحة للمسلمين , وذكر المحاسن وإظهارها ونشرها بينهم
والتفاؤل بالخير .
وهذا هو طريق الراسخين
في العلم , أئمة الدين الذين يُقَدِّرون الأمور ويَزِنُوْنَهَا بالشرع , وهنا
كلام للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين - رحمه الله -
يُبيِّن فيه الطريق الشرعي في معالجة أدواء المجتمعات , ومُذكّراً - رحمه الله
- بنعمة الإسلام , وتطبيق الشريعة , التي تنعم بها المملكة العربية السعودية من
بين بلاد العالم .
قال - رحمه الله - :
للاستماع والحفظ (( إختر حفظ الهدف باسم ))
.... وعلى
الداعية أن يسعى في إصلاح المجتمع نفسه , فمثلاً يحذر مما يُبث في الإعلام من
مسموع ومقروء ونحوه , يقوم يحذر الناس منه , يقول احذروا هذه المجلات , احذروا
من مشاهدة الأشياء الضارة في الدين والدنيا , احذرو من الربا , احذروا من
الرشوة , احذروا من كذا وكذا ..
والمجتمع إذا صلح فإن ولاة الأمور جزءٌ من المجتمع
,
لا بد أن يصلحوا , إما اختياراً وإما اضطراراً , أما أن يصُبَّ جام غيرته على
ولاة الأمور , من أجل أن يوغر صدور الناس عليهم , فيحصل بذلك الشر والفساد ,
فهذا لا شك أنه خلاف الصواب , وحَيْدةٌ عن الجادة السليمة .
ولا يخفى
عليكم ما حصل من فتنة عظيمة من زمن علي بل من زمن عثمان - رضي الله عنه - فيما
حصل من الشر والفساد واستحلال النفوس والأموال
بسبب هذا , لأن مستعظم النار من مستصغر الشرر , فلذلك نحن نرى أن مثل هذا
المسلك مسلكٌ خاطئ ومُحرّم ولا يجوز .
إذا كان في
الإنسان غيرة حقيقة , فليوجِّه الشعب إلى الخير .
والعجب أن بعض الناس تجده يصب جام غيرته على ولاة
أموره , وهو يجد في شعبه من يشرك بالله عز وجل , ولا يتكلم ! والشرك أعظم مما
يحصل من المعاصي من ولاة الأمور , أو يذهب يحاول أن ينزل الآيات على ما يهواه
هو من المعاني , يقول مثلاً : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
) ثم يقول : كل نظام أو قانون يخالف الشرع فهو كفر , وهذا أيضاً من الخطأ .
وإذا فرضنا
على التقدير البعيد , أن ولي الأمر كافر , فهل يعني ذلك أن نثير الناس عليه حتى
يحصل التمرد والفوضى والقتال ؟ لا , غلط هذا , لأن المصلحة التي يريدها هذا ,
لا يمكن أن تحصل بهذا الطريق , بل يحصل بذلك مفاسد عظيمة .
فإذا قامت
مثلاً طائفة من الناس على ولي الأمر في البلاد , وعند ولي الأمر من القوّة
والسلطة ما ليس عند هذه , فمالذي يكون ؟ هل تغلب هذه الفئة القليلة في البلاد ؟
لا تغلب , بل يحصل الشر والفساد , ولا تستقيم الأمور .
والإنسان يجب أن ينظر أوًّلاً بعين الشرع , ولا
ينظر أيضاً إلى الشرع بعينٍ عوراء إلى النصوص من جهة ومن جهة أخرى , بل يجمع
بين النصوص .
ثانياً ينظر
أيضاً بعين العقل والحكمة , مالذي يترتب على هذا الشئ .
لذلك نحن نرى أن مثل هذا
المسلك مسلكٌ خاطئ جداً وخطير , ولا يجوز للإنسان أن يؤيد من سلكه , بل يرفض
هذا رفضاً باتاً .
ونحن لا نتكلم على حكومة
بعينها , لكن نتكلم على سبيل العموم .
أما فيما يتعلق بهذه الحكومة ولله الحمد , فالبلاد كما تعلمون بلاد تحكم بالشريعة
الإسلامية , والقضاة لا يحكمون إلا بالشريعة الإسلامية , والصيام قائم , والحج
قائم , والدروس في المساجد قائمة إلا من حصل منه مخالفة أو خُشيَ منه فتنة فهذا
لا بد أن يُمنع الشر , أو ما هو أساس الشر .
ثم إذا نظرنا ولله الحمد
إلى بلادنا , فإذا هي ليس هناك بناءٌ على القبور ولا طواف بها ولا بدع صوفية أو
غيرها , وقد يكون هناك شئ من هذه البدع الخفية , وكل مجتمع لا بد أن يكون فيه
شئ من الكبائر .
إذا نظرنا إلى هذا ,
وقابلنا والحمد لله بين هذه المملكة والبلاد الأخرى القريبة منَّا ,, يوجد في
بعضها جرار الخمر تباع عَلناً في الأسواق , والمطاعم تُفتح في نهار رمضان يأكل
الإنسان ويشرب على ما يريد , بل يوجد البغايا علناً , حتى حدثني بعض الناس
الذين يأتون إلى بعض البلاد للسياحة , من حين ما ينزل إلى المطار يجد عنده
فتيات والفتيان عياذاً بالله , ويقول ما تريد أفتىً أم فتاة ! سبحان الله .
الإنسان يجب
أن ينظر إلى واقع حكوماتهم وواقع البلاد , ولا يذهب ينشر المساوئ التي قد يكون
الحاكم فيها معذوراً لسبب أو لغيره , ثم يَعْمَى عن المصالح والمنافع عِمايةً
تامّة , ولا كأنَّ الحكومة عندها شئ من الخير , هل هذا من العدل ؟ يقول الله
تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كونوا لله شهداء بالقسط , ولا يجرمنكم شنآن قوم
على أن لا تعدلوا , اعدلوا هو أقرب للتقوى ))
رابط الموضوع في الساحات
|