هو الشيخ عبدالعزيز بن صالح بن ناصر بن عبدالرحمن آل صالح , ويرجع نسبه إلى
قبيلة عنزه المشهورة .
ولد في بلدة المجمعة في نجد , عام 1329هـ , وتوفي والداه وهو صغير ,
فاعتنى به أخوه عثمان وحرص على تعليمه , حتى حفظ القرآن وهو صغير ثم أخذ يقرأ
على مشايخ بلده , ولازم الشيخ عبدالله العنقري ودرس عليه في التوحيد والفقه
والتفسير والحديث والفرائض والنحو .
وقد آنس منه شيخه التحصيل والجد في العلم , فعينه إماماً وخطيباً بجامع
المجمعة وهو لم يتجاوز العشرين من عمره , كما عينه رئيساً لهيئة الأمر
بالعروف والنهي عن المنكر , وكان ينوب عن شيخه في تدريس الطلاب حال غيابه ,
كما أنه رُشّح للقضاء لكنه اعتذر فأُعفي منه .
ثم طُلب مرة أخرى للقضاء وأُلزم به فالتزم قاضياً في المدينة النبوية ,
ولما توفي الشيخ ابن زاحم رئيس المحكمة , عُيِّن مكانه , واستقل برئاسة
الدوائر الشرعية في المدينة وصار هو المرجع في الشؤون الدينية في عموم
المنطقة , وصاحب الكلمة المطلقة هناك , إضافة إلى أنه أصبح إماماً في المسجد
النبوي قرابة خمسين عاماً , وقد كان يمتاز بسلاسة القراءة وعذوبة اللفظ
والتجويد – رحمه الله .
قال الشيخ عبدالله البسام : كان لي معه مجالس ومناقشات , ولدي خبرة جيدة
به , فهو بحكم شخصيته القوية , وبحكم مناصبه الرفيعة , يعتبر من وُجهاء
العلماء , ومن ذوي النفوذ والكلمة المسموعة , والإشارة النافذة , مما جعل
ولاة الأمر يُجِلّونه ويحترمونه , ويثقون الثقة التامة بتوجيهاته وآرائه .
وقد كان رحمه الله عضواً في هيئة كبار العلماء , وعضواً في مجلس القضاء
الأعلى , وكان يُدَرِّس بالمسجد النبوي الشريف .
توفي رحمه الله في يوم الإثنين 17 \ 2 \ 1415هـ في مدينة جدة , ونقل إلى
المدينة وصُلي عليه في المسجد النبوي بعد صلاة المغرب , ودفن بالبقيع , وقد
كانت جنازته جنازتاً مشهوده حيث شيعه جموعٌ من المواطنين , وحصل زحام شديد ,
وكان مشهداً عظيماً , تجلى فيه تقدير الناس ومحبتهم له رحمه الله .
ومما يجدر ذكره هنا أن الشيخ له موقف لا يُنسى , حيث هدى الله على يديه
الإمام الشنقيطي صاحب التفسير , إلى منهج السلف , وقد كان على عقيدة الأشاعرة
, فلما أنه جاء إلى الحج , وزار مسجد النبي صلى الله عليه وسلم , حصل أن
التقى بالشيخ عبدالعزيز بن صالح وجرى بينهما مناقشات وجَلَسات , وكان الشيخ
ابن صالح يأتي بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ويقرأها مع الشيخ محمد الأمين ,
ويتدارسها معه , حتى شرح الله صدر العلامة الشنقيطي إلى الحق , وأصبح من
المدافعين عنه وعن معتقد أهل السنة .... فرحمهما الله رحمةً واسعة وأسكنهما
فسيح جناته , وجمعنا بهم في الفردوس الأعلى إنه جواد كريم والله أعلم وصلى
الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
و هذه خطبة للشيخ من المسجد النبوي و قد كان خادم الحرمين الشريفين حاضر أثنا
هذه الخطبة
---
أعدَّ الترجمة : أبوعبدالملك .