|
الشيخ
حماد محمد الأنصاري (1343 - 1418
هجري)
هو
الشيخ حماد بن محمد
الأنصاري الخزرجي السعدي - نسبة إلى سعد بن عبادة - الصحابي الجليل - , ولد
سنة 1343 هـ ببلدة يقال لها ( تاد مكة ) في مالي بأفريقيا . كانت علامات
النجابة باديةُ عليه منذ الصغر , محباً للعلم , حيث نشأ عند عمه الملقب
بالبحر لسعة علمه ودقة فهمه , حيث حفظ القرآن مبكراً وعمره ثمان سنوات ,
وعلوم الآلة , وكذلك الحديث , والكثير من المتون والمنظومات قبل سن الرشد ,
فقد كان يحفظ ( الملحة ) للحريري , و( الكافية والالفية ) لابن مالك , و (
الالفية ) للسيوطي , و( جمع الجوامع ) للسبكي , والمعلقات السبع وقصائد العرب
,,, وغيرها .
خرج من بلده , مهاجراً بسبب الإستعمار الفرنسي . وكان عمره إحدى وعشرون سنة ,
فتوجه إلى الحرمين , فلما حط رحاله في الحرم المكي , أخذ ينهل من العلم في
حلقات المسجد الحرام , وكان من شيوخه فيها , الشيخ حامد الفقي , والشيخ
عبدالله المشاط , والشيخ محمد أمين الحلبي …. وما لبث حتى أذن له الشيخ
عبدالله بن حسن آل الشيخ بالتدريس في حلقات الحرم المكي . ثم انتقل رحمه الله
إلى المدينة المنورة , والتحق بدار العلوم , ودَرَسَ على عدد من العلماء فيها
, منهم : محمد الحافظ , وعمر بري , وعبده خديع , وغيرهم … ثم رجع إلى مكة ,
وفي موسم الحج , حصل لقاء مع الشيخ عبداللطيف بن ابراهيم والشيخ محمد بن
ابراهيم آل الشيخ , فأشارا عليه بالذهاب إلى الرياض , فذهب , وأصبح يُدَرِّس
في كلية الشريعة , ثم انتقل إلى معهد إمام الدعوة العلمي , ثم عاد إلى الكلية
, ثم نُقل إلى الجامعة الاسلامية بالمدينة .
وقد اشتهر رحمه الله بحبه للعلم
وطلابه , حيث كان يقضي غالب وقته في المذاكرة معهم , وكان مقصد الكثير من
العلماء وطلاب العلم في بيته العامر بالمدينة المورة , حيث يجدون عنده بغيتهم
, وكانت مكتبته مشهورة لدى طلاب العلم باحتوائها على المراجع والمصنفات في
شتى فنون الشريعة , وكان ييسر لهم ما يريدون من الكتب بتصويره لهم , وكن رحمه
الله يهتم بجمع المخطوطات خصوصاً في علم الحديث , وقد كان له الفضل بعد الله
في طباعة الكثير من كتب الحديث وإخراجها لطلاب العلم , ويقدر عدد الكتب في
مكتبته بأكثر من ثلاثة آلاف مجلد أغلبها في علم الحديث .
هذا وقد تتلمذ على يديه - رحمه الله - جمع غفير من طلاب العلم والمشايخ ,
ونذكر منهم : ( الشيخ عبدالله بن جبرين , الشيخ بكر أبو زيد , والشيخ ربيع بن
هادي , والشيخ صالح العبود , والشيخ صالح آل الشيخ , والشيخ علي الفقيهي ,
والشيخ صالح السحيمي , والشيخ عطية سالم ( قرأ عليه في النحو ) , والشيخ محمد
بن ناصر العجمي من الكويت , والشيخ عبدالرزاق البدر , والشيخ عمر فلاته ,
وغيرهم من كبار طلاب العلم .....
وقد ترك رحمه الله إرثاً عظيماً من المؤلفات في فنون مختلفة , فمنها : في
النحو ( الأجوبة الوفية عن أسئلة الألفية ) وفي العقيدة , كتاب ( أبو الحسن
الأشعري وعقيدته ) ومنها في الفقه ( تحفة السائل عن صوم المرضع والحامل ) وفي
الحديث ( إتحاف ذوي الرسوخ بمن دلس من الشيوخ ) وكتاب ( سبيل الرشد في تخريج
أحاديث بداية ابن رشد ) والكثير من المؤلفات النفيسة التي يحرص طلاب العلم
على اقتنائها والإفادة منها , وقد شارك رحمه الله في جمع فتاوى شيخ الإسلام
ابن تيمية مع ابن قاسم رحمه الله .
هذا وقد توفي الشيخ حماد رحمه الله في يوم الاربعاء 21 \ 6 \ 1418هـ بعد مرض
لازمه عدة أشهر , وصُلّيَ عليه في المسجد النبوي الشريف بعد صلاة العصر , وأم
المصلين الشيخ عبدالباري الثبيتي , وشيَّعه جمع غفير لا يُحصون من طلبة العلم
والمشايخ .
فرحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته , وجمعنا به في مقعد صدق عنده
سبحانه إنه جواد كريم , والله أعلم , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم .
|