الشيخ محمد الشنقيطي
|
|
معلومات |
تاريخ التسجيل |
حفظ |
استماع |
الخطبة |
الرقم |
|
|
|
آخر درس من
جدة |
--- |
حفظ |
استماع |
شرح عمدة الأحكام
|
1 |
|
--- |
1425 هجري |
حفظ |
استماع |
كلمة حق في الأحداث
|
2 |
|
الشيخ
محمد بن محمد المختار الشنقيطي
نريد من الشيخ
نبذة عن كيفية طلبه للعلم ؟
جزى الله من كتبه ورجى ثوابه ، وأخشى أن أثـبّط طلاب العلم ، وتكونون
كالمستجير من الرمضاء في النار .
والحديث عن النفس محرج ؛ لكن على العموم نذكر بعض الشيء وأسأل الله العظيم
ألا يؤاخذني في الآخرة على ملء مادة الشريط بمثل هذه الأخبار ، ولكن حسبنا
الله ونعم الوكيل .
أما عن طلبي للعلم ، فأسأل الله أن يجزي الوالد عني كل خير ، وأحمد
الله-تبارك وتعالى- أن هيأه لي وسخره لي ، وما كان العبد ليصيب ذلك لولا فضل
الله.
كان -رحمه الله- حريصاً إلى أخذنا إلى مجالسه في الحرم ، وحضور درسه في البيت
، وكان يأخذني منذ الصغر معه لدرسه بالحرم ، حتى أنني ربما أنام - من صغري -
في حجره في الدرس ؛ لأنه كان يدرّس بعد الفروض كلها ، إلا العصر أحياناً يكون
عنده درس في البيت ، فلما بلغت الخامسة عشرة ، أمرني أن أجلس بين يديه وأن
أقرأ عليه دروس الحرم ، فابتدأت معه في سنن الترمذي ، وتعرفون بداية مثلي في
جمع من الناس في مسجد النبي-صلى الله عليه وسلم- ولكنه أراد أن يشحذ همتي ،
وكان يحسن الظن فيّ ، أسأل الله العظيم إلا يخيب ظنه فيّ.
فابتدأت بقراءة سنن الترمذي ، ثم الموطأ ، وختمته عليه ، ثم سنن ابن ماجة ،
وتوفي ولم أكمله عليه ، وأسأل الله أن يكتب له أجر إكماله . هذا بالنسبة
للدرس الأول بعد المغرب.
ثم يأتي طالب ويقرأ عليه درس في اللغة ، ثم طالب يقرأ عليه درساً في الفقه ،
وكنت أحضر معه.
وبعد العشاء كنت أقرأ عليه صحيح مسلم ، حتى ختمه ، وابتدأ بالختمة الثانية ،
وتوفي في آخرها ، ومن غريب ما يذكر أنه توفي عند باب فضل الموت والدفن في
المدينة.
وأذكر أنه في آخر هذا الدرس دعا ، ولم تكن عادته الدعاء في هذا الموضع ، وقد
قرأت عليه هذا الحديث من البخاري ومسلم قرابة أربعة مرات ، ما أذكر أنه دعا
إلا في آخر مجلس من حياته ، وكان صحيحاً ليس به بأس ، فبعد أنه ذكر الفضل في
الموت في المدينة وأقوال الصحابة ، قال : وأسأل الله ألا يحرمنا ذلك ، فأمن
الحاضرون ، وكان تأمينهم ملفت للنظر كتأمين المصلين في الحرم في الصلاة من
كثرتهم.
ثم في الفجر كان يقرأ حتى تطلع الشمس ، وأما بعد صلاة الظهر فكنت أقرأ عليه
صحيح البخاري حتى ختمته ، ثم ابتدأتُ قراءة ثانية ، وتوفي ولم أكملها عليه.
وأما بالنسبة لقراءتي الخاصة عليه ، فقرأت عليه في الفقه متن الرسالة حتى
أكملته ، وشيئاً كثيراً من مسائل كتاب بداية المجتهد ، وكنت أحررها ، وكان
-رحمه الله- واسع الباع في علم الخلاف ، إلا أنه من ورعه كان لا يرجح.
وأما بالنسبة لعلم الأصول فقرأت عليه ، لكن كان -رحمه الله- لا يحب كثرة
الجدل والمنطق التي يقوم علم الأصول ، فكان إذا دخلت معه في المنطق يقول : قم
، يطردني ؛ لأنه كان يرى تحريمه وهو قول لبعض العلماء.
وإن كان اختيار بعض المحققين ومنهم شيخ الإسلام التفصيل كما أشار إلى ذلك
الناظم بقوله:
وابن الصلاح والنّواوي حَرّمَا **** وقال قومٌ ينبغي أن يُعْلَمَا
والقولة المشهورة الصحيحةْ **** جـــوازه لكـامل القريحهْ
ممارسِ السنة والكتابِ **** ليهتدي بها إلى الصوابِ
المقصود أن أُدلّل على أني ما استوعب معه جانب الأصول من ناحية النطق
والخلافات ، وأتممته على بعض المشايخ الذين كان لهم باع فيه ، وأسأل أن يكون
فيها تعويض لما لم أقرأه على الوالد.
أما المصطلح فقرأت عليه بعض المنظومات ، منها البيقونية والطلعة ، وقرأت عليه
تدريب الراوي.
والسيرة كان له درس في رمضان فيه البداية والنهاية ، وكان في التاريخ شيء
عجيب، حتى إن الشيخ محمد العثيمين يقول : كان والدك يحفظ البداية والنهاية.
وكان له باع في علم الأنساب ، والحقيقة أنني قصّرت فيه ولم آخذه عنه ، ويعلم
الله ما كان يمنعني منه إلا خشية أن الإنسان يأتي ويقول : هذه القبيلة تنتمي
إلى كذا ، فيتحمل أوزار أنساب أمم هو في عافية منه ، لكن الحمد الله ، في
الفقه والحديث والعلوم التي أخذتها عليه غناء عن غيرها.
|
|
|